عبد الملك الجويني
292
نهاية المطلب في دراية المذهب
تجب بالموت ، وإذا مات المجني عليه ، خرج بالموت عن تصور [ حصول ] ( 1 ) الملك له ؛ فاقتضى ذلك ثبوتُ الحق للورثة ؛ فإنها تجب [ لهم ] ( 2 ) . والقول الثاني - أن نقدر الملك [ للقتيل ] ( 3 ) أولاً في ألطف زمان ، ثم نقضي بانتقالها ، وهذا القائل لا يمنع [ تقدير ] ( 4 ) الملك للميت ، كما لا يمنع تقدير بقاء الدّين عليه ، [ وإن ] ( 5 ) رمّت عظامه . فإن قلنا : الدية تثبت له ، فالإباحة تُسقطها ، وإن قلنا : الدية تثبت للورثة ابتداء ، فالإباحة لا تعمل فيها ، فإن قيل : إذا كانت الدية تثبت ( 6 ) بعد الموت ، وهي عرضة للانتقال إلى الورثة ، فينبغي أن لا تؤثر الإباحة إلا في ثلثها ؛ اعتباراً بما يصدر منه في مرض موته ، [ وبما ] ( 7 ) يوصي به بعد وفاته ؟ قلنا : لم يعف عن واجب ، وإنما أباح سبباً لو لم يكن صادراً عن إباحته ، لتضمن مالاً . هذا تحقيق القول فيما ذكرناه . فإن قلنا : الدية تجب على القاتل ، فتلزمه الكفارة ، وإن قلنا : لا تلزمه الدية ، فالمذهب ( 8 ) أن الكفارة تلزمه ؛ فإنها تجب للاعتراض ( 9 ) على حق الله في الدم ، وذلك لا يؤثر فيه الإباحة . وذكر ابن سريج وجهاً آخر من تخريجاته : أن الكفارة لا تلزمه ، كما لا تلزمه الدية ، وهذا بعيد ، ووجهه على بعده أن حق [ الله ] ( 10 ) يتبع في وجوبه وسقوطه
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " للقتل " . ( 4 ) في الأصل : " تقدر " . ( 5 ) في الأصل : " فإن " . ( 6 ) أي تثبت له بعد موته في ألطف لحظة . ( 7 ) في الأصل : " ومما " . ( 8 ) عبارة الرافعي : أصحّهما الوجوب ( الشرح الكبير : 10 / 297 ) . ( 9 ) الاعتراض على حق الله : المعنى : الجناية على حق الله ، كما عبر بذلك الرافعي ( السابق نفسه ) ولعل صوابها : " للاعتداء على حق الله في الدم " . ( 10 ) في الأصل : " - - ه " هكذا تماماً وبدون نقط .